@منتهىالرقهـ@
07-27-2011, 07:44 AM
تفاديا لغيرة الاول .. هكذا تستقبلان طفلكما الثاني
إنجاب أخ أو أخت أمر لا يُفرح الولد البكر، خصوصاً إذا كان وحيداً أو آخر الإخوة. إذ من الصّعب أن يتقبّل أخاً آخر في العائلة.
يثير مجيء طّفل جديد بلبلة حقيقيّة في الحياة العائليّة: تغيير برنامج العطل، أين سينام… وسيتخيّل أخاه أنّه سيسرق لعبه وأحياناً غرفته أو سيشاركه فيها وحتى في دلال الأم الذى لن يقتصر عليه وحده.
الغيرة ليست شعوراً جميلاً، لكن يجب الإقرار بوجودها ليس لدى الشريكين فحسب، بل لدى الأولاد أيضاً. لا يعبّر الطفل عن غيرته في مرحلة حملِ الأم، فأخوه ما زال غير ملموس، لكن عندما يأتي إلى الدّنيا يدرك الأخ أو الأخت جيّداً أنّ الأمر قد انتهى ولا رجوع عنه ويجب تقبّل الواقع والتّعايش معه. هنا، تظهر أولى ردّات الفعل التي تنمُّ عن الغيرة. ويبدو أنّ فكرة عودة الطّفل إلى بطن أمِّه حلاً يناسب الصّغار، لكن لسوء حظّهم هذه الفكرة غير قابلة للتّنفيذ.
تواجه الأم غالباً صعوبة في تقبّل الملاحظات القاسية الصادرة عن ابنها البكر كالتخلّص من «الدّخيل». إلاّ أنّ الوالدين يسعيان دائماً إلى التوفيق بين أبنائهما. وفي معظم الأحيان تكون ردّة الفعل الطّبيعية تجاه الولد الغيور، تفادي المواجهة معه في حال كان لا يزال صغيراً، ومنحه مزيداً من الوقت ليتأقلم مع الوضع الجديد.
المسؤوليّة
تحميل الإبن البكر المسؤولية قد يكون الحل، لكن ذلك قد يؤدي إلى نتائج سلبيّة. فمن جهة، نرى الأخت البكر تتحوّل إلى أمٍّ ثانية تقوم بمهمّة ليست لها في حال كان فارق السّن شاسعاً. ومن جهة أخرى، تتذمّر بسبب هذه المسؤولية التي لا تستطيع تحمُّلها ولا التعايش معها والتي يحاول أهلها إلباسها إياها. حذار أيّها الأهل، لا تسلكوا هذا الطّريق. فمن المؤكّد أنّ الأخت البكر التي تبلغ السادسة عشرة عاماً يمكنها أن تؤدي دور حاضنة الأطفال، لكن القاعدة العامة تقول إن لكلِّ عمر بهجته ولكلّ فردٍ من العائلة مكانه ودوره.
علامات الغيرة واضحة ولحسن الحظ لا تأخذ دائماً منحاً كارثياً، لكن قد يحصل هذا الأمر وتكون عواقبه وخيمة. لذا يجب مراقبة الولد الغيور وطمأنته ومنحه كلّ الوقت للتّأقلم مع الوضع الجديد الذي لا يروق له. فلا ينبغي تضخيم الموضوع ما دام يتعلّق الأمر بمنافسة طبيعية في البداية، ففي كلّ الأحوال يمكننا تفهُّم هذا السّلوك النّاتج من اهتمام الأهل الزّائد بالمولود الجديد.
لكلّ فرد من العائلة مكانه
عند عودتكم من المستشفى، عاملوا الولد البكر كأنه فردٌ مهمٌّ من العائلة الجديدة وخصوصاً خلال النّهار، كذلك من الضروري أن تجالسوه لبعض الوقت بمفرده وليس دائماً بوجود المولود الجديد أو طرف ثالث. فقد تغيّرت الأمور لكن ليس بشكل جذريٍّ.
لا تقتصر الغيرة على الصغار فحسب فالولد البكر أيضاً ما زال في عمر لا يمكنه استيعاب كل شيء. لذا، على الأم أن تستغلّ عطلة الأمومة لتتصفّح ألبوم الصّور معه وتسترجع الذّكريات عندما كان هو أيضاً مولوداً حديثاً وتركّز على شخصيّته كطفل. في المقابل، حذاري اللجوء إلى المقارنة التي غالباً ما تزعجه وتزيد غيرته.
كذلك، يجب التعامل معه كشخص بالغ من خلال إشراكه في مهمات مختلفة وتشجيعه عليها. هكذا، سيشعر بالفخر لأنه قادر على القيام بأمور لا يستطيع أخوه المولود الجديد فعلها.
من الغيرة إلى المنافسة
عندما يكبر المولود الحديث تتلاشى الغيرة تدريجاً، لكن من دون أن تختفي كلّياً عند الأطفال من الجنس الواحد. لا يتعلّق الأمر هنا بالغيرة، إنّما بالمنافسة. لذا يجب إدارة الاختلاف بينهم في ما يتعلّق بالنتائج المدرسيّة أو التّمارين الرياضية. فالأخوّة هي أيضاً تعلِّم المشاركة والمفاوضات وحماية المصالح المشتركة أو حتّى الإبقاء على هذا التّباين.
غريزة الحماية
يختلف الوضع عندما يكون فارق العمر شاسعاً، فالولد البكر لا يشارك أخاه اللعب والمصالح المشتركة لفترة طويلة. على العكس، فهو ناضج بما فيه الكفاية لتقبُّل هذا الوضع، ويُدرك أنّ دوره لن يختفي ما دامت علاقته بأهله مختلفة عن تلك القائمة مع أخيه الصّغير. فمن جهة، يشعر الولد البكر بواجب حماية أخيه الصّغير، ومن جهة أخرى يُعجب الصّغير بأخيه البكر، وهذا نوع آخر من الحب الأخوي. ومن المرشّح أن تُكنّ الأخت الكبرى بوجهٍ خاص حباً أُمومياً للمولود الحديث وذلك طبعاً حسب عدد الإخوة وفارق العمر بينهم.
إشكالات طبيعيّة
في الأحوال كافة، على الأهل ألا يضخموا الأمور ما دامت الخلافات بين أبنائهم عاديّة وطّبيعية. تجدر الإشارة الى أنّ علماء النّفس لا يعفون الأهل من مسؤوليّتهم حول الخلافات الحاصلة بين الأطفال، على العكس فهم يؤدون دوراً في تحديد شخصّية الطفل وتكوينها. فعندما يتنازع الأطفال يدافع كلّ واحدٍ عن وجهة نظره وعن مكانه أو ببساطة عن لعبته. والأمر عينه في ما يخصّ المدرسة، لذا من الأفضل تركهم يحلون مشاكلهم بنفسهم وعليكم أنتم الاستماع إلى كلتا وجهتي النّظر لمعرفة ما حصل.
في الواقع، لا يجب السّماح لأحد من الأولاد أن يصبح طاغية صغيراً، وفي حال حدوث هذا الأمر تقع المسؤوليّة على الأهل لأنّهم غضّوا النّظر عن سلوك ابنهم المتسلّط.
يلجأ الطّفل إلى افتعال المشاكل ليحافظ على ممتلكاته في وجه «العدوّ»، أي الأخ الثاني، وغالباً ما تنتهي المشكلة بتسوية يقبلها الطّرفين. من جانبهم يتمنى الأهل دائماً أن يتوصّل الأولاد بأنفسهم إلى اتّفاق في ما بينهم من دون تدخّلهم.
حذاري العنف
قد تتحوّل العدوانية لدى الولد إلى عنف، وفي هذه الحال يجب أن يتدخّل الأهل. يعبّر الطّفل المعني عن غضبٍ عميقٍ يشعر به ويجعله حزينا، لذا من المهم كشف سبب هذا الحزن ليتمكّن الأهل من حلّ المشكلة وذلك بالتّحاور معه.
إذا كانت الغيرة هي التي تديره فهذا يعني أنّ الطفل يشعر بأنّ والديه لم يعودا يحبّانه أو أنّ حبّهما له قد قلّ.
حذاري الانغلاق
على الأهل الانتباه من أن يلجأ الطّفل إلى العزلة التي لم يكن يعهدها سابقاً، فسلوك كهذا لا بدَّ من أن يلفت نظرهم، وفي هذه الحالة عليهم الاهتمام أكثر به وطمأنته. أمّا بالنسبة الى المراهقين، فيجب مراقبة تغيّر سلوكهم (أو غِذائهم) عن كثب للاطمئنان أنهم لا يعانون مشاكل باطنيّة.
من جهة أخرى، إذا صدرت عن الأهل ملاحظة غير صائبة تتعلّق بسلوك ولدهم من دون انتباه كقول: «لم تواجهنا مشاكل مماثلة مع أختك أو أخيك» فيمكن لهذه الملاحظة أن تترك وقعا سلبياً على الطّفل، فيُخزّنه في ذاكرته وتَظهر نتائجه السّلبيّة بعد أيام أو أسابيع.
عندما تفقدون زمام الأمور
في حال تبيّن لكم أنّكم فقدتم السّيطرة على غيرة أولادكم فلا تلتجئون إلى مربيّة «خارقة»، إنّما اتّصلوا بطبيب أطفالكم إذا كان يعرفهم جيّداً أو بطبيبٍ نفسيّ. عليكم أن تعرفوا أن الغيرة ظاهرة طبيعيّة وحين يتخطّاها الولد البكر يصبح أكثر استقلالية. ويتعلّق الأمر هنا بأوّل خطوة نحو الاندماج داخل المجتمع، وقبول الولد أشخاص «دخلاء» في محيطه، فهي تجربة سيستفيد منها أيضاً في المدرسة.
الخلاصة
لمساعدة الولد على تقبّل المولود الجديد، علينا أن نشركه في مرحلة حمل والدته، ونمهّد له كيف ستكون حياته الجديدة بوجود مولودٍ حديث. لكن في الأحوال كافة، سيشكّل وصول المولود الحديث إلى البيت صدمةًّ وتغييراً جذرياً، فالوضع جديد بالنّسبة الى الولد البكر.
تمهيد الوضع الجديد يختلف بين ولدٍ يبلغ ثلاث سنوات وولدٍ يبلغ 12 عاماً. فالغيرة موجودة في كلتا الحالتين لا سيّما عند العائلات المنفصلة، وتظهر بطرق مختلفة.
بالتالي من الضّروري عند وصول الأم إلى المنزل بعد الولادة، أن تستغلّ الوقت الذى ينام فيه المولود الحديث لتمضيه مع إبنها البكر وجهاً لوجه والحديث معه عن مواضيع لا تخصّ الطفل الجديد. كذلك، عليها مراقبة تمارينه المدرسيّة.
لا يجب على الإبن البكر أن يؤدي دور حاضِنة الأطفال كما كان يحدث سابقاً ويتخلى بسببه عن بعض نشاطاته. فلكلٍّ دوره في العائلة وهذا أمر طبيعي، أمّا التضحية فهي غير مطلوبة منه.
ينتهي إجمالاً الوضع بالشّراكة في ما بين الأولاد مهما كان فارق العمر كبيراً، وتتضاءل هذه الشّراكة أحياناً عند البالغين لكن يظلّ الشّجار والأوقات الممتعة ذكريات جميلة.
في حال العائلة المنفصلة
الوضع هنا مختلف، فحمل جديد مع شريك آخر قد يمحو أي أملٍ بحصول مصالحة بين الأهل عند الولد، والمعاناة هنا ستتضاعف لديه بسبب الانفصال وظهور مولودٍ جديد.
يشعر الولد بالظلم تلقائياً لأنّ هذا المولود سيحظى بفرصة العيش مع والديه الطّبيعيين أمّا هو فسيُحرم منهما. وفي هذه الحالة لا مفرّ من الغيرة، هنا على الأهل التصرّف بطريقة سليمة فيقيمون توازناً في التّعامل مع الأولاد. فلا تتفاوت طريقة التعامل بين الأخ غير الشّقيق كي لا تظل هذه الفكرة راسخة فى ذهن الولد ونترك في داخله شعوراً بالظلم، فيما هو غير مسؤول عن انفصال والديه ولا عن الزّواج الثاني ولا حتى عن الأخوة الجدد.
إنجاب أخ أو أخت أمر لا يُفرح الولد البكر، خصوصاً إذا كان وحيداً أو آخر الإخوة. إذ من الصّعب أن يتقبّل أخاً آخر في العائلة.
يثير مجيء طّفل جديد بلبلة حقيقيّة في الحياة العائليّة: تغيير برنامج العطل، أين سينام… وسيتخيّل أخاه أنّه سيسرق لعبه وأحياناً غرفته أو سيشاركه فيها وحتى في دلال الأم الذى لن يقتصر عليه وحده.
الغيرة ليست شعوراً جميلاً، لكن يجب الإقرار بوجودها ليس لدى الشريكين فحسب، بل لدى الأولاد أيضاً. لا يعبّر الطفل عن غيرته في مرحلة حملِ الأم، فأخوه ما زال غير ملموس، لكن عندما يأتي إلى الدّنيا يدرك الأخ أو الأخت جيّداً أنّ الأمر قد انتهى ولا رجوع عنه ويجب تقبّل الواقع والتّعايش معه. هنا، تظهر أولى ردّات الفعل التي تنمُّ عن الغيرة. ويبدو أنّ فكرة عودة الطّفل إلى بطن أمِّه حلاً يناسب الصّغار، لكن لسوء حظّهم هذه الفكرة غير قابلة للتّنفيذ.
تواجه الأم غالباً صعوبة في تقبّل الملاحظات القاسية الصادرة عن ابنها البكر كالتخلّص من «الدّخيل». إلاّ أنّ الوالدين يسعيان دائماً إلى التوفيق بين أبنائهما. وفي معظم الأحيان تكون ردّة الفعل الطّبيعية تجاه الولد الغيور، تفادي المواجهة معه في حال كان لا يزال صغيراً، ومنحه مزيداً من الوقت ليتأقلم مع الوضع الجديد.
المسؤوليّة
تحميل الإبن البكر المسؤولية قد يكون الحل، لكن ذلك قد يؤدي إلى نتائج سلبيّة. فمن جهة، نرى الأخت البكر تتحوّل إلى أمٍّ ثانية تقوم بمهمّة ليست لها في حال كان فارق السّن شاسعاً. ومن جهة أخرى، تتذمّر بسبب هذه المسؤولية التي لا تستطيع تحمُّلها ولا التعايش معها والتي يحاول أهلها إلباسها إياها. حذار أيّها الأهل، لا تسلكوا هذا الطّريق. فمن المؤكّد أنّ الأخت البكر التي تبلغ السادسة عشرة عاماً يمكنها أن تؤدي دور حاضنة الأطفال، لكن القاعدة العامة تقول إن لكلِّ عمر بهجته ولكلّ فردٍ من العائلة مكانه ودوره.
علامات الغيرة واضحة ولحسن الحظ لا تأخذ دائماً منحاً كارثياً، لكن قد يحصل هذا الأمر وتكون عواقبه وخيمة. لذا يجب مراقبة الولد الغيور وطمأنته ومنحه كلّ الوقت للتّأقلم مع الوضع الجديد الذي لا يروق له. فلا ينبغي تضخيم الموضوع ما دام يتعلّق الأمر بمنافسة طبيعية في البداية، ففي كلّ الأحوال يمكننا تفهُّم هذا السّلوك النّاتج من اهتمام الأهل الزّائد بالمولود الجديد.
لكلّ فرد من العائلة مكانه
عند عودتكم من المستشفى، عاملوا الولد البكر كأنه فردٌ مهمٌّ من العائلة الجديدة وخصوصاً خلال النّهار، كذلك من الضروري أن تجالسوه لبعض الوقت بمفرده وليس دائماً بوجود المولود الجديد أو طرف ثالث. فقد تغيّرت الأمور لكن ليس بشكل جذريٍّ.
لا تقتصر الغيرة على الصغار فحسب فالولد البكر أيضاً ما زال في عمر لا يمكنه استيعاب كل شيء. لذا، على الأم أن تستغلّ عطلة الأمومة لتتصفّح ألبوم الصّور معه وتسترجع الذّكريات عندما كان هو أيضاً مولوداً حديثاً وتركّز على شخصيّته كطفل. في المقابل، حذاري اللجوء إلى المقارنة التي غالباً ما تزعجه وتزيد غيرته.
كذلك، يجب التعامل معه كشخص بالغ من خلال إشراكه في مهمات مختلفة وتشجيعه عليها. هكذا، سيشعر بالفخر لأنه قادر على القيام بأمور لا يستطيع أخوه المولود الجديد فعلها.
من الغيرة إلى المنافسة
عندما يكبر المولود الحديث تتلاشى الغيرة تدريجاً، لكن من دون أن تختفي كلّياً عند الأطفال من الجنس الواحد. لا يتعلّق الأمر هنا بالغيرة، إنّما بالمنافسة. لذا يجب إدارة الاختلاف بينهم في ما يتعلّق بالنتائج المدرسيّة أو التّمارين الرياضية. فالأخوّة هي أيضاً تعلِّم المشاركة والمفاوضات وحماية المصالح المشتركة أو حتّى الإبقاء على هذا التّباين.
غريزة الحماية
يختلف الوضع عندما يكون فارق العمر شاسعاً، فالولد البكر لا يشارك أخاه اللعب والمصالح المشتركة لفترة طويلة. على العكس، فهو ناضج بما فيه الكفاية لتقبُّل هذا الوضع، ويُدرك أنّ دوره لن يختفي ما دامت علاقته بأهله مختلفة عن تلك القائمة مع أخيه الصّغير. فمن جهة، يشعر الولد البكر بواجب حماية أخيه الصّغير، ومن جهة أخرى يُعجب الصّغير بأخيه البكر، وهذا نوع آخر من الحب الأخوي. ومن المرشّح أن تُكنّ الأخت الكبرى بوجهٍ خاص حباً أُمومياً للمولود الحديث وذلك طبعاً حسب عدد الإخوة وفارق العمر بينهم.
إشكالات طبيعيّة
في الأحوال كافة، على الأهل ألا يضخموا الأمور ما دامت الخلافات بين أبنائهم عاديّة وطّبيعية. تجدر الإشارة الى أنّ علماء النّفس لا يعفون الأهل من مسؤوليّتهم حول الخلافات الحاصلة بين الأطفال، على العكس فهم يؤدون دوراً في تحديد شخصّية الطفل وتكوينها. فعندما يتنازع الأطفال يدافع كلّ واحدٍ عن وجهة نظره وعن مكانه أو ببساطة عن لعبته. والأمر عينه في ما يخصّ المدرسة، لذا من الأفضل تركهم يحلون مشاكلهم بنفسهم وعليكم أنتم الاستماع إلى كلتا وجهتي النّظر لمعرفة ما حصل.
في الواقع، لا يجب السّماح لأحد من الأولاد أن يصبح طاغية صغيراً، وفي حال حدوث هذا الأمر تقع المسؤوليّة على الأهل لأنّهم غضّوا النّظر عن سلوك ابنهم المتسلّط.
يلجأ الطّفل إلى افتعال المشاكل ليحافظ على ممتلكاته في وجه «العدوّ»، أي الأخ الثاني، وغالباً ما تنتهي المشكلة بتسوية يقبلها الطّرفين. من جانبهم يتمنى الأهل دائماً أن يتوصّل الأولاد بأنفسهم إلى اتّفاق في ما بينهم من دون تدخّلهم.
حذاري العنف
قد تتحوّل العدوانية لدى الولد إلى عنف، وفي هذه الحال يجب أن يتدخّل الأهل. يعبّر الطّفل المعني عن غضبٍ عميقٍ يشعر به ويجعله حزينا، لذا من المهم كشف سبب هذا الحزن ليتمكّن الأهل من حلّ المشكلة وذلك بالتّحاور معه.
إذا كانت الغيرة هي التي تديره فهذا يعني أنّ الطفل يشعر بأنّ والديه لم يعودا يحبّانه أو أنّ حبّهما له قد قلّ.
حذاري الانغلاق
على الأهل الانتباه من أن يلجأ الطّفل إلى العزلة التي لم يكن يعهدها سابقاً، فسلوك كهذا لا بدَّ من أن يلفت نظرهم، وفي هذه الحالة عليهم الاهتمام أكثر به وطمأنته. أمّا بالنسبة الى المراهقين، فيجب مراقبة تغيّر سلوكهم (أو غِذائهم) عن كثب للاطمئنان أنهم لا يعانون مشاكل باطنيّة.
من جهة أخرى، إذا صدرت عن الأهل ملاحظة غير صائبة تتعلّق بسلوك ولدهم من دون انتباه كقول: «لم تواجهنا مشاكل مماثلة مع أختك أو أخيك» فيمكن لهذه الملاحظة أن تترك وقعا سلبياً على الطّفل، فيُخزّنه في ذاكرته وتَظهر نتائجه السّلبيّة بعد أيام أو أسابيع.
عندما تفقدون زمام الأمور
في حال تبيّن لكم أنّكم فقدتم السّيطرة على غيرة أولادكم فلا تلتجئون إلى مربيّة «خارقة»، إنّما اتّصلوا بطبيب أطفالكم إذا كان يعرفهم جيّداً أو بطبيبٍ نفسيّ. عليكم أن تعرفوا أن الغيرة ظاهرة طبيعيّة وحين يتخطّاها الولد البكر يصبح أكثر استقلالية. ويتعلّق الأمر هنا بأوّل خطوة نحو الاندماج داخل المجتمع، وقبول الولد أشخاص «دخلاء» في محيطه، فهي تجربة سيستفيد منها أيضاً في المدرسة.
الخلاصة
لمساعدة الولد على تقبّل المولود الجديد، علينا أن نشركه في مرحلة حمل والدته، ونمهّد له كيف ستكون حياته الجديدة بوجود مولودٍ حديث. لكن في الأحوال كافة، سيشكّل وصول المولود الحديث إلى البيت صدمةًّ وتغييراً جذرياً، فالوضع جديد بالنّسبة الى الولد البكر.
تمهيد الوضع الجديد يختلف بين ولدٍ يبلغ ثلاث سنوات وولدٍ يبلغ 12 عاماً. فالغيرة موجودة في كلتا الحالتين لا سيّما عند العائلات المنفصلة، وتظهر بطرق مختلفة.
بالتالي من الضّروري عند وصول الأم إلى المنزل بعد الولادة، أن تستغلّ الوقت الذى ينام فيه المولود الحديث لتمضيه مع إبنها البكر وجهاً لوجه والحديث معه عن مواضيع لا تخصّ الطفل الجديد. كذلك، عليها مراقبة تمارينه المدرسيّة.
لا يجب على الإبن البكر أن يؤدي دور حاضِنة الأطفال كما كان يحدث سابقاً ويتخلى بسببه عن بعض نشاطاته. فلكلٍّ دوره في العائلة وهذا أمر طبيعي، أمّا التضحية فهي غير مطلوبة منه.
ينتهي إجمالاً الوضع بالشّراكة في ما بين الأولاد مهما كان فارق العمر كبيراً، وتتضاءل هذه الشّراكة أحياناً عند البالغين لكن يظلّ الشّجار والأوقات الممتعة ذكريات جميلة.
في حال العائلة المنفصلة
الوضع هنا مختلف، فحمل جديد مع شريك آخر قد يمحو أي أملٍ بحصول مصالحة بين الأهل عند الولد، والمعاناة هنا ستتضاعف لديه بسبب الانفصال وظهور مولودٍ جديد.
يشعر الولد بالظلم تلقائياً لأنّ هذا المولود سيحظى بفرصة العيش مع والديه الطّبيعيين أمّا هو فسيُحرم منهما. وفي هذه الحالة لا مفرّ من الغيرة، هنا على الأهل التصرّف بطريقة سليمة فيقيمون توازناً في التّعامل مع الأولاد. فلا تتفاوت طريقة التعامل بين الأخ غير الشّقيق كي لا تظل هذه الفكرة راسخة فى ذهن الولد ونترك في داخله شعوراً بالظلم، فيما هو غير مسؤول عن انفصال والديه ولا عن الزّواج الثاني ولا حتى عن الأخوة الجدد.